Friday, October 5, 2007

نوسة


اعذرونى ولكن تشابه الاحداث يجبرنى على الحديث عنها تلك الطيبة حقا
كيف تعرفت عليها؟
لا اذكر ربما فى مسجد الكلية او فى احدى زياراتى لقسمها العلمي هناك
هادئة اجتماعية على استحياء
اخذنا نتقابل كثيرا وفى كل مرة نسأل عن احوال بعضنا واخبار كل منا
شيء من الود الهادء جمعنا
جذب انتباهى فيها اهتمامها الغير عادى وربما المجهد لها هى نفسها بايجاد حلول لمشكلات من تعرف
ولكن فى هدوء ايضا
الهدوء
اكثر ما اذكره عنها
ثم الاختفاء
لفترة واذى باحدى زميلاتى تخبرنى انها مريضة
اخذنا ندعو الله لها
اخاف زيارت المستشفيات
وزيارتى لاى مريض فيها شيء مجهد
ولكن كيف لى ان لا ازورها
فى نفس الوقت اتعجب
كيف لها تلك الفتاه التى لا اعرفها بهذا القدر الذى يحملنى على زيارتها واين فى المستشفى
علاقاتى كثيرة جدا وربما عميقة الى حد كبير حتى مع اكثرها سطحية او بعد
اعلم لك
ولكن كيف لعلاقتى بها والتى كانت وربما كان من الممكن ان تستمر الى الابد برعم اخضر صغير
اراها من بعيد فترتسم على وجه ابتسامه
وربما لا اسلم عليها
دائما تسبقنى هى بالسلام
لا اعرف كيف يمكن ان يحملنى شيء على زيارت المرضى وانا اعلم كيف ان لهذا بالغ الاثر على نفسي
ذهبت يومها صعدت ليس الصعود فقط ما فعلت بل وبحثت عن غرفتها وطرقت الباب كيف فعلت لا اعلم
ولكنى فعلت انها رحمة الله
دخلت وجدتها تلك الهادئة ترقد على سريرها مشرقة
هل لكم ان تصدقونى حقا كان وجهها مشرق
اكثر نضارة ونورا من اى مرة التقيت بها
جلست
امسكت بيدها
الحمد لله انى امسكت بها
واخذنا نتحدث بهدوء ونذكر الله
كانت هى الاسبق هنا ايضا
كانت الاسبق لتذكير كل منا به سبحانه
واخبرتنى انها فى طريقها خلال ايام الى اجراء عملية
فرغنا من كلمات الالسن
ولم نفرغ من كلمات الاعين والايدى
لم اكن ارغب باى حال فى توديعها
مع ان املى كان كبير لم افترض مجرد الفرض انه ربما يكون لقائي الاخير بها
وتحركت
قمت من على الكرسي فى تردد كم كان الوقت بطئ قمت اخيرا مازالت كفها وكفي ترفضان الانصياع
ابتسمت لها
طالبتها بالصمود
وقلت لها اراكى باذن الله على خير
وخرجت مازال لوجودها هذا المكان داخلى
خرجت من الغرفة بل من المبنى باكمله
وتركت كل شيء ورائي بعد نفس حاولت به ان استعيد القدرة على التعامل مع ايقاع الحياه السريع خارجها هى تلك الطيبة
وبعد ايام قابلتنى احد الزميلات
فسألتها ها ايه اخبار العمليه؟
سالت بصوت كله امل
وجائة الاجابة مصمته بلا ملامح
لقد ماتت
لم تنجح العملية
حالاتى كلها معها عجيبة
ليس كلنا حين يتلقى الصدمات يبكى او يصرخ وليس كل الناس يتركون مثل ذلك الاثر داخلك
عندما تلقيت الخبر
صدقونى
زاد الضياء من حولى رايت اشراقا فى كل شيء
تصدقون
ابتسمت
لا اعرف كيف
صمت
رايت الحيرة تعلو وجهها وتعلو روحى
ولكن لم تلبث ان تبرز امامى الاجابة بسبب كل الاشراق الذى غلف كل شيء حولى
نظرت لها وانا اقول وما زالت الابتسامة تحتل وجودى الضئيل امام الحدث
اصلها طيبة وانا مش زعلانة
دى هى الى كانت بتطمنى لما زرتها
كان وشها منور
هى ربنا بيحبها طب ازعل ازى
حقا غلف روحى احساس بالطمأنينة عليها ربما لما لمحته من حالها يوم زرتها وربما من قبله بعام
ادعوكم ونحن فى ايام الله الطيبة وفى العشر الاواخر ان تتذكروها فى دعائكم هى وجميع موت المسلين
وكذلك مرضانا ومرضى المسلمين
وان تتذكرو اهلهم فى دعائكم
اذكرونى فى دعائكم ان اتحلى بالطمأنينة فى كل حال وجميع المسلمين

7 comments:

وليد خطاب said...

هتصدقيني لو قلتلك إني باغبطها إنها وصلت قبلنا.. ربنا يرحمها ويتغمدها بالسلام اللي أكيد كانت مفتقداه ف الدنيا

islam said...

ليس فى الكلمات غير الدعاء
اللهم تقبلها عندك من الفائزين وأحشرها مع زمرة المساكين
ومع الأنبياء والمرسلين
آمين
والمسلمين أجمعين

وأتفق مع وليد
نحن من عليه أن يغبطها
من عاشت مطمئنة
ورحلت فى طمأنينة
اللهم وفقنا الى ما فيه رضاك واختم لنا بالصالحات
آمين
السلام عليكم

mariam said...

مش عارفه اقول ايه
ربنا يرحمها و يكون مثواها الجنه
و يجعل قبرها روضه من رياض الجنه
و يصبر اهلها و اصدقائها

و لا نملك الا الدعاء

انتى افدتيها بنشر الموضوع ده لأن كلنا هندعيلها فى الأيام النفترجه دى ان شاء الله

بحيىى روحك الحلوه و احساساك بالآخرين

أبو ضحى said...

تسكن السكينة بعض قلوب البشر..يرون الدنيا كما لو أنها رحلة إلى حياة أخرى أبدية
هى عاشت مطمئنة هادئة حتى فى محنتها و رحلت فى هدوء

لا يقابل الانسان كثيرين مثلها

تحياتى

fawest said...

انا اتحطيت فى موقف زيك بكامل التفاصيل والمشاعر
ولولا انى كنت مع واحد وقت خروجى من المستشفى كنت وقعت من طولى



ولما رحنا بلدهم ندفنها لقيت
اخوها يخبط على عربة ربع نقل محملة بالكراسى
ويصرخ ويقول
كنت جايب الكراسى دى لفرحك تيجى على ميتمك


صدقينى ركبى سابت و قعد اعيط و لم استطع ان اصلى عليها
الدعاء لكل اموات المسلمين جميعا

الأغاني للرأفتاني said...

لا حول ولا قوه الا بالله
ان لله وان لله راجعون
اهى ماتت فى ايام جميله يا فريده
ربنا يتولاها برحمته ويسكنها فسيح جناته
هى وجميع اموات المسلمين
آمين

فريدة... said...

وليد
اسلام
مريم
ابو ضحى
طه
رافت
اول مرة يبقى ردى على تعليقات الناس الطيبة الى بيعلقو على الموضوعات الى بكتبها صعبة

يمكن الموضوع وحاله حكمنى لكن حقيقي انا معاكم فى كل ما قلتموه
بعد ان كتبت الموضوع اردت ان اعود عن نشره
مش عرفة خفت احملكم اكثر من طاقتكم
او اضايقكم
لكن منعنى انى انا نفسي شيفة فيه من لطف الله ووده الكثير
منعنى ذلك الاحساس الذى غمرنى من جديد وانا احكي عنها
الطمأنينة والنور يملئ الكثير من حولى

الحمد لله
جزاكم الله عنى كل خير
وربنا يرحمها هى وجميع موتى المسلمين
ويشفى مرضانا ومرضى المسلمين
ويهدينا لما يحب ويرضى ويرضين به