
كنت فى طريق سفر بجوار سائق ذي لحية بيضاء تفصلنى عنه تلك الحقيبة التى كنت أحملها من أول الرحلة
بدأنا طريق سفرنا بعد أن غربت الشمس ، وبما أن الحياة بما تحويه متخمة بأصوات وعلاقات ذات زحام خانق . ولأنها فرصة ... أمامى شيء من وقت لأبقى مع نفسي ومع هذا الهدوء
سيارة لا تحوي بشريا واحدا أعرفه ... فكلهم غرباء عني
فلأحيا إحساسي بالهدوء للحظات
كما أن السائق كان طليق الوجه زكي الكلمات مع من حوله
أخذت بعيني أمسح ذلك الوجود الهادئ المعد تماما لاستقبال ساعات الليل الهامسة المداعبة بنسمات هوائها الريفي الجميل
ذلك الامتداد لما أراه من وجود هادئ لين يحملنى بكل قوة على استدعاء حالة الطمأنينة التى تغلف قلبي بكل هذا الصفاء
صفاء يوقظ داخلك التعجب من كل هذا الكرم الذى يغرقنى سبحانه فيه
كيف يغيب تأملى الدائم لهذا الوجود الواضح الجلي له سبحانه
أصمت وأستنشق الهواء بامتنان وغبطة
هل للطمأنينة أن تبكيك؟
الإحساس بالنعمة يفعل ذلك وأكثر
قطرات من الدمع تتحرر من عينى محلقة فى فضاء إحساسي بكل هذا الارتياح
ربما هى دمعات من أدرك أنه بكل ما يملك هو عاجز عن الشكر أو آداء ولو جزء منه
دين لا تخشى مطالبة صاحبه لك بسداده بقدر ما تخشي إخفاقك المؤكد في شكره على معروفه
وبما أني طماعة ومستغلة من الدرجة الأولى ولأن شيئا من وعيك مازال يسيطر عليك قررت ان تبدأ في الدعاء فمن أين للواحد منا بعدد كافى من لحظات الصفاء التى يدعو فيها وهو بيقين تام بأن العلي القدير سيجيبه
دعوت
اللهم ارضى عنى
وإذا بي أتبعها وبقوة وكأنى أصحح خطئي
اللهم ارضني ... وارضى عني
تعجبت من هذا الهلع الذى وجهني لهذا السلوك وبهذا الترتيب
وبعد تفكيرأدركت أن يقيني فى أنه مجيب للدعاء أكيد
فهو قادر على ان يرضى عني ... إنه كريم
ولكن لأنى لا أملك مثل تلك الثقة تجاه نفسي ........خفت
خفت ألا أرضى أنا بما يكتبه لي فيكون ذلك سببا أفقد به ما يغلفني هو به من رضاه علي
بكيت بخوف
كيف لك يا نفسي أن تكوني بهذا القدر من الأذى
عدت أدعوه
تشبثت به وأخذت ادعوه وأنا على يقين انه سيقدر موقفي
ارضني ..... وارضى عني
تشبثت به بكل خوف ... بل كنت أتخفى مني فيه سبحانه
أدركت النعمة وعدت لأبكي من جديد
اللوحة للفنان فان جوخ